abou khaled مبدع مثقف

عدد الرسائل: 865 البلد: algerie تاريخ التسجيل: 02/08/2008 نقاط: 4546 السٌّمعَة: 4 احترام قوانين المنتدى: 
 | موضوع: البَرَكة أهـميتها ، السبت مارس 06, 2010 10:31 pm | |
| [size=21][center][b]البَرَكة أهـميتها
[size=16]
[size=21] إن حياة المسلم محدودة ومعدودة ؛ ومهما بلغ من حرص وجهد لكسب الحسنات والتسابق في الخيرات والعمل في مرضاة الله تعالى فلا يزال عمره قصيراً ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أعمار أمتي ما بين ستين وسبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك » [1] . وإذا كان عمر الإنسان بهذا الحد وبهذا الحال فلا بد من بذل الجهد الذي يمكننا من حصول البركة في أعمالنا وأوقاتنا ، ولا سيما أن الأعمال المنوطة بالإنسان كثيرة ؛ فتجد كثيراً من الدعاة وطلاب العلم الذين يحترقون لنصرة هذا الدين والنجاة من عذاب الآخرة تجدهم كثيراً ما يشتكون من عجزهم عن القيام ببعض الأعمال ، وذلك لعدم وجود الوقت الذي يتمكنون فيه من القيام بهذا العمل . وإنك لتتعجب أشد العجب من حال السلف وعظم ما أنجزوه وصنفوه ؛ إلاَّ أنك تجد أن هناك سراً في حياتهم وهو تمكنهم من حصول البركة في جميع شؤونهم ؛ فكانت البركة في حياتهم أنهم جمعوا من العلم الشيء الكثير حتى قيل : إن الإنسان لو أفنى عمره في قراءتها فلن ينتهي منها ؛ فكيف درسوا هذا العلم وسجلوه ؟ ! ومن ذلك حال شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول عنه تلميذه ابن القيم : « وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وكتابه أمراً عجيباً ؛ فكان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر ، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمراً عظيماً » [2] . بل لم يكن هذا العمل هو الوحيد عند شيخ الإسلام وإنما كان صاحب عبادة وتعليم وإنكار للمنكرات وجهاد ، وسجن في آخر عمره ، وخلف بعد وفاته مشروعاً عظيماً لا يزال العلماء وطلبة العلم عيال عليه ؛ فما السر في ذلك ؟ ! لا شك أنه من البركة في الوقت والعمل . وهذا الموضوع يحتاج إليه العالم والمتعلم والمربي ، والداعية إلى الله ، وأصحاب الأعمال ، وأصحاب الأموال وغيرهم من الأمة الإسلامية ، يحتاجون إليه وخاصة الدعاة والعلماء وطلبة العلم ، وحتى يتمثلوا بقول الله تعالى : [ وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ]( مريم : 31 ) . في أي مكان وزمان ؛ فالبركة جعلها الله في تعليم الخير والدعوة إليه ، والنهي عن الشر ، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله ؛ فكل من جالسه أو اجتمع به نالته بركته ، وسعد به مصاحبه » [3] . أهمية الموضوع : 1 - أن العبرة في كثير من الأعمال والأمور إنما هو بالكيف وحصول البركة ، وليست بالكثرة مع عدمها ، وقد ذم الله ذلك فقال : [ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ]( غافر : 61 ) . 2 - قلة الإنتاجية في بعض الأعمال الدعوية وغيرها مع كثرة الجهود المبذولة في ذلك . 3 - حاجة الدعاة والمربين وطلاب العلم والعباد إلى حصول البركة في أعمالهم . 4 - حاجة عامة المسلمين إلى حصول البركة في أعمالهم وأرزاقهم . تعريف البركة لغةً : 1- أصل البركة الثبوت واللزوم . قال الراغب الأصفهاني : « برك البعير : ألقى ركبه . واعتبر منه معنى اللزوم فقيل : ابتركوا في الحرب أي ثبتوا ولازموا موضع الحرب » [4] . 2 - النماء والزيادة . وفي معجم مقاييس اللغة : « قال الخليل : البركة من الزيادة والنماء » [5] . وفي حديث أم سليم : « فحنكه وبرَّك عليه » أي : دعا له بالبركة . وروى ابن عباس : ومعنى البركة الكثرة في كل خير . وقال ابن الأثير في حديث : « وبارك على محمد وعلى آل محمد » أي : أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة . وهو من برك البعير إذا أناخ في موضع فلزمه ، وتطلق أيضاً على الزيادة والأصل الأول [6] . ويمكن أن نخلص بتعريف للبركة بأنها : الزيادة في الخير والأجر وكل ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه بسبب ذات مباركة أو زمان مبارك [7] . أو هي : أن تعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيرك في الزمن الكثير . ضوابط في البركة : 1 - البركة كلها من الله كما أن الرزق من الله ؛ فلا تطلب البركة إلا من الله ؛ ويدل على هذا قوله تعالى : [ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ]( هود : 48 ) ، وقوله : [ رَحْمةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ ]( هود : 73 ) . وما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال : « كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفاً ، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلَّ الماء فقال : اطلبوا فضلة من ماء . فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل يده في الإناء ، ثم قال : حَيَّ على الطهور المبارك والبركة من الله . فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم » [8] . فإذا كانت من الله فطلبُها من غيره شرك . 2 - أن ما يُتبرك به من الأعيان والأقوال والأفعال التي ورد الشرع بها إنما هو سبب للبركة وليس هو البركة . كما أن ما يُتداوى به من الأدوية إنما هو سبب للشفاء وليس هو الشفاء ، وما ذكر الشرع أن فيه بركة فيُستعمل استعمال السبب الذي قد يتخلف تأثيره لفقد شرط أو وجود مانع كما هو معلوم في قاعدة الأسباب الشرعية . وما تضاف البركة إليه إنما هو من باب إضافة الشيء إلى سببه ! كما قالت عائشة رضي الله عنها عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها : « فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها » [9] . أي : هي سبب للبركة وليست المعطية للبركة ؛ فلذلك لما تزوجها صلى الله عليه وسلم أعتق الصحابة من سَبَوْهُ من قومها بني المصطلق لكونهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهذه بركة عظيمة من الله والسبب هو جويرية بنت الحارث ؛ فهكذا الأشياء المباركة سبب للخير والنماء والزيادة . 3 - أن التماس البركة في شيء من الأشياء مبني على التوقيف ؛ فالذي يدل على حصول البركة من عدمها إنما هو الدليل الشرعي فحسب [10] . 4 - أن البركة التي توجد في بعض المخلوقات من الذوات أو الأماكن وغيرها أن هذا من فضل الله اختصها الله بذلك لحكمة يعلمها [11] . فيما تُجلب به البركة : 1- طلب البركة بأمور عبادية : ومنها : أ - التقوى : تقوى الله ومراقبته في السر والعلن سبب رئيس في حصول البركة ؛ فلهذا قال عز من قائل عليم : [ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ]( الأعراف : 96 ) . وقوله تعالى : [ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ]( الطلاق : 2 ) . وقوله تعالى : [ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ]( الطلاق : 4 ) . قال الواحدي : أي : يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة . فلهذا لو تأملنا حال السلف الذين مُكِّنوا من البركة فإن الواحد منهم كان له نصيب من تقوى الله في جميع شأنه ؛ فلو نظرنا إلى نموذج واحد منهم وهو شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله حيث يقول عنه تلميذه ابن القيم : « وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ، ثم التفت إليَّ وقال : هذه غدوتي ، ولو لم أتغد سقطت قوتي » أو كلاماً قريباً من هذا . وقال لي مرة : « لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر ؛ أو كلاماً هذا معناه » [12] . ب - كثرة الاستغفار : قال تعالى : [ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً ]( نوح : 10-12 ) . وقوله تعالى : [ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ]( هود : 3 ) . ج - الصلاة وإقامتها بالخشوع : قال تعالى : [ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ]( طه : 132 ) . وقال وهب : « كانت الكُرَبُ العظام تكشف عن الأولين بالصلاة » . د - البر وصلة الأرحام وحسن الجوار : وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصِلْ رحمه » [13] . واختلف العلماء في معنى الإطالة الواردة في الحديث . قيل : البركة في عمره ، والتوفيق للطاعات ، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة ، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك . وهذا القول اختاره ابن حجر والطيبي [14] .
[/size] [/size][/center] [/size][/b] |
|