الطموح المتوازن :
الإنسان بحكم تكوينه المزدوج بين المادية والمعنوية وتقويمه الرباني بكافة
جوانب شخصيته الذاتية والسمات الموضوعيةو بعطاءات إلهية ألمسموحة له ،
مغروس في حقيقته أن يطمح وأن يتطلع ويتفكر في المستقبل ، وهذا من حقه
كمخلوقٍ أساسي في الكون ومكرم من قبل خالقه ، وميزه الله في محكم تنزيله
بعدة مميزات :-
1) خلق في أحسن التقويم ( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )
2) وهو مكرّم ( ولقد كرّمنا بني آدم ) ويرتقي في درجات التكرم أن التزم
واستقام ( إن أكرمكم عند الله اتقاكم )
3) وجعله سيداً للكون ( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض )
4) وجعله خليفة الأرض ( وإذ قال ربك إني جاعل في الأرض خليفة )
5) وجعل منهم الأنبياء والمرسلين
6) وأعطاه من العقل والروح والنفس والأحاسيس والمشاعر ما لم يعط أحداً من
المخلوقات .
وكل هذه المميزات وذلك ليس على سبيل الحصر ولكن للاهمية والمكانة
الواضحة والمعلومة للإنسان وهو دليل قاطع أن على الإنسان أن يكون في مستوى
مهمته وخلافته وأداء واجبه .
كيف ؟ يجب أن يكون طموحاً ، ولكن بالتوازن .
لماذا بالتوازن ؟ لأن أمامه مجالات متنوعة ومؤثرات كثيرة ومثيرات لا حد
لها .. .. إن لم يكن متوازناً ، لا شك في وقوعه في شباك الإفراط أو التفريط
، و التسرع والاستعجال والتهور والانحراف .
أو يقع في ( دائرة الاعتداء ) على الآخرين سواءً كان بظلم أو بإهمال أو
بهضم حقوقهم وذلك مع القريب والبعيد .
( علامات الطموح المتوازن )
1) الإخلاص والنية الصادقة ، لأتباع سيد الأنبياء والمرسلين والحصر الطموح
في دائرة الإيمان وبين اطر العقيدة ورضوان الخالق .
2) لا بد من الواقعية لأنها نهج الأنبياء والمرسلين وخصيصة من الخصائص
الدين الحنيف ( وذلك للتعامل الواضح مع الذات ومع الامكانات مع الواقع )
3) الاستمرارية على الخطط المرسومة حتى الوصول إلى الهدف ، مع المرونة
المعتد له والجدية المتوازنة ( بعيداً عن الكسل والتسرع )
4) التركيز المرغوب ، وفق الوسائل المتاحة والأساليب المتوافقة مع الغاية
5) الصبر والتحمل على متطلبات وتكاليف الطموح وفق الواقعية المذكورة لتجنب
عن أهدار الطاقات وضياع الأهداف .
6) الاندفاع الذاتي ، لان موقع الطموح تقع في دائرة الذات ، ولذلك إن لم
يكن مندفعاً في ذاته نحو طموحه ، ولا شك في فشله ووقوفه دون وصول الإنجاز .
* * * * * *
* * * *
إذاً لا بد من التوازن لأنه قريب من الاعتدال والوسطية التي أرادها الله
لنا ( وكذلك جعلناكم امة وسطاً ) لتجنب المقياسين السيئين والسلبيين
المقياس الأول : إذا أهمل التوسط والتوازن تنازل نحو الأدنى واصيب بالفتور
والقصور
المقياس الثاني : إذا أهمل التوسط والتوازن أصيب بالتشدد والافراط ، وذلك
أيضاً مذموم ، كما جاء ثلاث الذين تشددوا في عباداتهم وحياتهم إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فجاء القرار النبوي بانحرافهم عن السنة وقال ( فمن
رغب عن سنتي فليس منى ) ، ومن تطبق هذه المقايس في مجالات حياته نال خيراً
كثيراً وذلك عين الحكمة ( ومن يؤت الحكمة فق أٌوتى خيراً كثيراً ) .

